نجم الدين الكاتبي القزويني

246

إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد يا شرح حكمة العين ( شرح العلامة الحلي )

أقول : ذهب « 1 » أثير الذين الأبهري في هذا الموضع إلى أن النفوس البشرية لها اربع مراتب . المرتبة الأولى : ان النفوس الكاملة في قوتها العلمية « 2 » المجردة عن الرذائل والاخلاق الردية البدنية ، وهؤلاء أصحاب السعادة وأنفسهم في مبدء خلقتها انما تتعلق بأبدانهم طلبا للاستكمال في المعارف ، فإذا حصل لها مطلوبها لم يكن لها شوق إلى البدن ، فإذا تجردت عنه لم تتعلق ببدن آخر ، بل جذبها كمالها إلى عالمها العلوي ، وصارت في أعلى عليين أبدا لا بدين . المرتبة الثانية : النفوس الكاملة في القوة العلمية المتخلقة بالأخلاق الردية والملكات الذميمة ، فهؤلاء بعد مفارقة أبدانهم لا حاجة لهم إليها لحصول الكمال لهم فلا يتعلق ببدن آخر تتعذب بسبب الهيأت والاخلاق الردية إلى أن يزول ، فان تلك الاخلاق غير قايمة لأنها حصلت لها بسبب البدن فيزول بزواله فلا يدوم التعذب بها ويحصل لها السعادة الكاملة . المرتبة الثالثة : النفوس الناقصة في القوة العلمية الخالية من الاخلاق للردية فإنها يبقى محتاجة إلى البدن ليستكمل منه . وحينئذ يحتمل قيامها بنفسها بعد الموت * ولا يحصل لها شيىء من العقاب لعدم اتصاف نفوسهم بالعقايد الباطلة والملكات الردية ويحتمل ان تتعلق ببدن آخر بعد خراب بدنها لأنها محتاجة إلى الكمال وانما تتم بالعلوم الحقيقية ، وانما يحصل ذلك بواسطة الادراك في الكمال الانسي المتصفة بالملكات الجزئي المحسوس على ما تقدم . المرتبة الرابعة : النفوس الناقصة في الكمال الانسي المتصفة بالملكات الردية . يحتمل ان تتعذب دائما بسبب تلك الهيئات الردية المتمكنة من جوهر النفس ويحتمل ان يجذبها الهيئات المرتسمة فيها إلى التعلق ببدن آخر حيواني ولا يمكن الجزم بشيئ من هذه . وفي هذا الكلام موضع نظر ذكرناه في كتاب « الاسرار » و « تنقيح الأبحاث » .

--> ( 1 ) - متن الف : ذكر . ( تصحيح نظري ) . ( 2 ) - متن الف عملية ( تصحيح نظري است ) .